السيد الخميني

456

كتاب الطهارة ( ط . ج )

هذا مع التصريح بأنّهم أنجس من الكلب الظاهر بمناسبة الحكم والموضوع في النجاسة الظاهرية . ومجرّد جعلهم أنجس من الكلب ، لا يوجب رفع اليد عن الظاهر الحجّة . ولا ينافي ذلك ما مرّ منّا من الخدشة في الاستدلال عليها لنجاسة الطوائف الثلاث " 1 " ؛ لأنّ الاستدلال هناك كان لمقارنتهم مع النصّاب ، وقلنا : إنّ صِرف ذلك لا يدلّ على المطلوب ، وهاهنا بعد ثبوت النجاسة للطوائف ، يستدلّ من المقارنة على أنّ المراد بتلك النجاسة هي النجاسة الظاهرة التي للطوائف والكلب بالدليل الخارجي ، تأمّل . وأمّا الاستدلال لها برجوع إنكارهم فضائل أهل البيت الواردة من النبي الأكرم ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) إلى تخطئته واعتقاد الغفلة والجهل بعواقب أُمورهم في حقّه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وهو كفر " 2 " ، فغير تامّ صغرى وكبرى ؛ لمنع عموم المدعى في جميع طبقاتهم ، ومنع صيرورته موجباً للكفر والنجاسة ، سيّما مع ذهاب بعض أصحابنا كابن الوليد إلى أنّ نفي السهو عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) أوّل مراتب الغلوّ " 3 " ، وظهور بعض الآيات " 4 " والروايات " 5 " في سهوه . وكيف كان : لا ينبغي الإشكال في كفر الطائفتين ونجاستهما .

--> " 1 " تقدّم في الصفحة 413 . " 2 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 567 / 18 . " 3 " انظر الفقيه 1 : 235 . " 4 " كقوله تعالى * ( " وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى " ، الأنعام ( 6 ) : 68 . " 5 " كرواية أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) في حديث قال : إنّ رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) سها فسلَّم في ركعتين ثمّ ذكر إلى آخره ، راجع بحار الأنوار 17 : 97 129 .